لَوْ دُعِيت إلَى كُرَاعٍ أَوْ ذِرَاعٍ لَأَجَبْت
--------------------------------------------------------------------------------
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَوْ دُعِيت إلَى كُرَاعٍ أَوْ ذِرَاعٍ لَأَجَبْت ، وَلَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْت } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ) 2467 - ( وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْت ، وَلَوْ دُعِيت عَلَيْهِ لَأَجَبْت } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ )
الشَّرْحُ
فِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ الْخُزَاعِيَّةِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ قَالَتْ : { قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ تَكْرَهُ رَدَّ اللَّطَفِ قَالَ : مَا أَقْبَحَهُ لَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْت } قَالَ فِي الْقَامُوسِ : اللَّطَفُ بِالتَّحْرِيكِ : الْيَسِيرُ مِنْ الطَّعَامِ قَوْلُهُ : ( كِتَابُ الْهِبَةِ ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ .
قَالَ فِي الْفَتْحِ : تُطْلَقُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ عَلَى أَنْوَاعِ الْإِبْرَاءِ وَهُوَ هِبَةُ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ ، وَالصَّدَقَةُ وَهِيَ هِبَةُ مَا يَتَمَحَّضُ بِهِ طَلَبُ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ، وَالْهَدِيَّةُ : وَهِيَ مَا يَلْزَمُ لَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ عِوَضُهُ ، وَمَنْ خَصَّهَا بِالْحَيَاةِ أَخْرَجَ الْوَصِيَّةَ ، وَهِيَ تَكُونُ أَيْضًا بِالْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ ، وَتُطْلَقُ الْهِبَةُ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ عَلَى مَا لَا يُقْصَدُ لَهُ بَدَلٌ ، وَعَلَيْهِ يَنْطَبِقُ قَوْلُ مَنْ عَرَّفَ الْهِبَةَ بِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ ا هـ قَوْلُهُ : ( وَالْهَدِيَّةُ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ ثُمَّ تَاءُ تَأْنِيثٍ .
قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْهَدِيَّةُ كَغَنِيَّةٍ : مَا أُتْحِفَ بِهِ قَوْلُهُ : ( إلَى كُرَاعٍ ) هُوَ مَا دُونَ الْكَعْبِ مِنْ الدَّابَّةِ ، وَقِيلَ : اسْمُ مَكَان ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَا يَثْبُتُ وَيَرُدُّهُ حَدِيثُ أَنَسٍ وَحَدِيثُ أُمِّ حَكِيمٍ الْمَذْكُورَانِ ، وَخَصَّ الْكُرَاعَ وَالذِّرَاعَ بِالذِّكْرِ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْحَقِيرِ وَالْخَطِيرِ ؛ لِأَنَّ الذِّرَاعَ كَانَتْ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهَا ، وَالْكُرَاعُ لَا قِيمَةَ لَهُ وَفِي الْمَثَلِ : أَعْطِ الْعَبْدَ كُرَاعًا يَطْلُبْ ذِرَاعًا هَكَذَا فِي الْفَتْحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَضُّ عَلَى إجَابَةِ الدَّعْوَةِ وَلَوْ كَانَتْ إلَى شَيْءٍ حَقِيرٍ كَالْكُرَاعِ وَالذِّرَاعِ ، وَعَلَى قَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ شَيْئًا حَقِيرًا مِنْ كُرَاعٍ أَوْ ذِرَاعٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْجَمْعُ بَيْنَ حَقِيرٍ وَخَطِيرٍ ، فَإِنَّ الذِّرَاعَ لَا يُعَدُّ عَلَى الِانْفِرَادِ خَطِيرًا وَلَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِالدَّعْوَةِ إلَيْهِ وَلَا بِإِهْدَائِهِ ، فَالْكَلَامُ مِنْ بَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ حَقِيرَيْنِ ، وَكَوْنُ أَحَدِهِمَا أَحْقَرَ مِنْ الْآخَرِ لَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ ، وَمَحَبَّتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلذِّرَاعِ لَا تَسْتَلْزِمُ أَنْ تَكُونَ فِي نَفْسِهَا خَطِيرَةً ، وَلَا سِيَّمَا فِي خُصُوصِ هَذَا الْمَقَامِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مُرَادًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَابَلَ الْكُرَاعَ الَّذِي هُوَ أَحْقَرُ مَا يُهْدَى وَيُدْعَى إلَيْهِ بِأَخْطَرَ مَا يُهْدَى وَيُدْعَى إلَيْهِ كَالشَّاةِ وَمَا فَوْقَهَا ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مُرَادَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّرْغِيبُ فِي إجَابَةِ الدَّعْوَةِ وَقَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ إلَى أَمْرٍ حَقِيرٍ وَفِي شَيْءٍ يَسِيرٍ وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ لِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : بَابُ الْقَلِيلِ مِنْ الْهَدِيَّةِ وَفِي الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْقَبُولِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَبِلْت " وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ 2468 - ( وَعَنْ خَالِدِ بْنِ عَدِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ جَاءَهُ مِنْ أَخِيهِ مَعْرُوفٌ مِنْ غَيْرِ إشْرَافٍ وَلَا مَسْأَلَةٍ فَلْيَقْبَلْهُ وَلَا يَرُدَّهُ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إلَيْهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ ) 2469 - ( وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ : { كَانَتْ أُخْتِي رُبَّمَا تَبْعَثُنِي بِالشَّيْءِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُطْرِفُهُ إيَّاهُ فَيَقْبَلُهُ مِنِّي وَفِي لَفْظٍ كَانَتْ تَبْعَثُنِي إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَدِيَّةِ فَيَقْبَلُهَا } رَوَاهُمَا أَحْمَدُ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ الْهَدِيَّةِ بِرِسَالَةِ الصَّبِيِّ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ كَانَ كَذَلِكَ مُدَّةَ حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) .
نيل الأوطار للشوكاني
فما احوجنا أخواني الكرام لتعلم خلق النبي صلى الله عليه وسلم الذي ارسل ليتمم مكارم الأخلاق
والله ما أحسنه من خلق وما أحسنه من أدب وما أحسنه من تواضعالمصدر: منتدى الحديقةiWiii `xi`dii.`I `iWii iJi`i`R`di `iii `qi`i`R`di iWi`i`'i`~i`I




LinkBack URL
About LinkBacks




رد مع اقتباس







